مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
484
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فدع البكاء وللأسار تهيئي * واستشعر الصّبر الجميل وبادر وإذا رأيتيني على وجه الثّرى * دامي الوريد مبضعا فتصبر « 1 » فقال ( 3 * ) عمر بن سعد : ويحكم ! اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه ، واللّه إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم . فحملوا عليه يرمونه بالسّهام حتّى تخالفت السّهام بين أطناب المخيّم ، وشكّ سهم بعض أزر النّساء ، فدهشن ، وأرعبن ، وصحن ، ودخلن الخيمة ، ينظرن « 2 » إلى الحسين كيف يصنع ، فحمل عليهم كاللّيث الغضبان ، فلا يلحق أحدا إلّا بعجه بسيفه ، فقتله « 3 » ، والسّهام تأخذه من كلّ ناحية ، وهو يتّقيها بصدره ونحره . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 340 ، 348 - 350 - مثله بحر العلوم ، مقتل الحسين ، / 442 - 443 الوداع الأوّل - قالوا : ولمّا عزم الحسين عليه السّلام على ملاقاة الحتوف ، جاء ، ووقف بباب خيمة النّساء « 4 » مودّعا لحرمه ، مخدّرات الرّسالة ، وعقائل النّبوّة ، ونادى : « يا زينب ! ويا أمّ كلثوم ! ويا فاطمة ! ويا سكينة ! عليكنّ منّي السّلام » . فأقبلن إليه ، ودرن حوله . فنادته سكينة : يا أبه ، استسلمت للموت ؟ فقال : كيف لا يتسلّم للموت من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : ردّنا إلى حرم جدّنا رسول اللّه ؟ فبكى الحسين بكاء شديدا ، وقال : هيهات ! لو ترك القطا لغفا ونام . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام / 434 منها : عند وداع أهل بيته : سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني فإذا قتلت فأنت أولى بالّذي * تأتينه يا خيرة النّسوان
--> ( 1 ) - للخطيب الفاضل الحاج شيخ مسلم ابن الخطيب الشّيخ محمّد عليّ الجابريّ النّجفيّ رحمهما اللّه تعالى . ( 2 ) - [ بحر العلوم : « وهنّ ينظرن » ] . ( 3 ) - [ أضاف في بحر العلوم : « أو طعنه برمحه فصرعه » ] . ( 4 ) - قيل : إنّه لمّا وقف على باب الخيمة أخذ ينادي : من ذا يقدّم لي جوادي ؟ ، فجاءته زينب وقد أخذت بعنان الجواد تقوده وتقول : أخي لمن تنادي ، قطعت نياط قلبي ، ثمّ قالت : ما أجلدني وأقساني ، أيّ أخت تقدّم لأخيها فرس المنون ؟